ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

167

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

فمن عرف فائدة ذلك وغايته ومقصده استعمله لتلك الغاية ملتفتا إليها غير ناس لها فقد أحسن وانتفع وكان ما حصل له الغرض محمودا في حقه فإذا المال آلة ووسيلة إلى مقصود صحيح ويصلح أن يتخذ آلة ووسيلة إلى مقاصد فاسدة وهي المقاصد الصادة عن سعادة الآخرة ويسد سبيل العلم والعمل فهو إذ ذاك محمود مذموم محمود بالإضافة إلى المقصود المحمود ومذموم بالإضافة إلى المقصود المذموم فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه ( 1 ) وهو لا يشعر كما ورد به الخبر . ولما كانت الطباع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل الله وكان المال مسهلا لها وآلة إليها عظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية فاستعاذ الأنبياء من شره . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا فلم يطلب من الدنيا إلا ما يتمحض خيره . وقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : تعس ( 2 ) عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس ولا انتعش ( 3 ) بين أن محبها عبد لها ومن عبد حجرا فهو عابد صنم . اعلم أن المال مثل حية فيها سم وترياق ففوائدها ترياقها وغوائلها سمومها فمن عرف غوائلها وفوائدها أمكنه أن يحترز من شرها ويستدر منها خيرها . أما الفوائد فهي تنقسم إلى دنيوية ودينية أما الدنيوية فلا حاجة في ذكرها فإن معرفتها مشتركة بين أصناف الخلق ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبها وأما الدينية فنحصر ( 4 ) جميعها في ثلاثة أنواع . النوع الأول أن ينفقه على نفسه أما في عباده أو في الاستعانة على العبادة . أما العبادة كالاستعانة على الحج والصدقة فإنه لا يتوصل إليهما إلا بالمال وهما من أمهات القربات والفقير محروم عن فضلهما .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ جيفة ] . ( 2 ) تعس - من بابي علم ومنع تعسا وتعسا بفتح العين وسكونها - : هلك . ( 3 ) انتعش : انتهض من عثرته . ( 4 ) في بعض النسخ [ فتنحصر ] .